واقع الرياضة في الجنوب – مالها وما عليها – من خلال حوارنا مع إبراهيم الوائلي

المقاله تحت باب  أخبار و متابعات
في 
09/10/2007 06:00 AM
GMT



حوار وإعداد الصحفي .. ماجد ألكعبي .

تعاني الرياضة الجنوبية الكثير من المعوقات والتي لها السبب الكبير في ثنيها عن تحقيق طفرات رياضية كبيرة تضاهي وتواكب المسيرة الرياضية العربية والإقليمية والقارية والعالمية ويظهر البون الشاسع بين الرياضتين العراقية والإقليمية والعربية . وكان لسياسة النظام السابق الأثر الأكبر في ركود وجمود الرياضة في العراق بسبب الأنظمة والقوانين التي كانت سائدة والتي تحد من الإبداع والاستمرار بفضاء من الحرية .. بل كان التقييد والتهميش والتخويف حيثيات يومية انتهجها النظام واو لمبيته السيئة الصيت وكان الأمل منصبا على التغير الذي حدث في 9_ 4 _2007 لكن الأمور بقت على ما هي عليه فأكثر الرموز الرياضية القديمة إبان الحكم السابق لا زالت تعشعش ولها الصدارة في البرامج والقرارات الرياضية ناهيك عن السكون والخمول وغياب المسؤولية في المؤسسات الرياضية إلا الندر اليسير .

س : أستاذ إبراهيم الوائلي السلام عليكم .. من هو إبراهيم الوائلي ؟

ج : وعليكم السلام .. ابتعادا عن الخصوصية والخوض في المعترك الرياضي فقد ما رست الرياضة منذ الطفولة وأصبحت جزءا كبيرا من حياتي ومع إنني انتمي لعائلة فقيرة قامت حياتها على العوز والكفاف وفقدت الأبوين منذ نعومة أظفاري إلا أن انشدا دي وانبهاري لهذه العشيقة استمر إلى الوقت الحاضر بالإضافة إلى ممارستي الكتابة في الصحف والمواقع وتنشأت جيل رياض طوال هذه السنوات ومارست مهنة التعليم لمدة أربعين سنة وكنت إداريا متميزا علاوة على اضطلاعي بالعديد من المواقع الشبابية حيث تبؤت مديرا لمركز شباب مدينة " قلعة سكر" عام 1987 واحد مؤسسي نادي قلعة سكر الرياضي عام 1969 وألان اعمل مشرفا رياضيا في مدينتي قلعة سكر .

س : كيف ترى الرياضة حاليا وسابقا ؟

ج : كان للرياضة طعم كالعسل لأنها هواية يمارسها الجميع مع فقدان المستلزم وندرة الساحات وقلة المال إلا أن الرياضة سابقا حققت قفزات نوعية خالدة في جميع الفعاليات الرياضية " الطائرة , السلة , الساحة والميدان , كمال الأجسام , الأثقال , الملاكمة , المصارعة " ولا يخفى على الجميع أن لكرة القدم خصوصية في العراق كونها لعبة شعبية تحتل الصدارة . أما الرياضة ألان ؟ فمع اعتزازنا بكرة القدم ألا أن الألعاب والفعاليات الرياضية الأخرى أصابها الصدأ وعلتها الأتربة إلا بعض الهبات الغير مدروسة مع وجود الإمكانيات الهائلة والمدفوعة والتي كانت تفتقد سابقا .

س : من خلال ما تقدم في جوابك . أين يكمن الخلل اليوم ؟

ج : بدا اختفاء المدرسة التي كان لها حضور في بناء الرياضة العراقية وتخريج العديد من الإبطال الذين اخذوا دورهم الوطني في تحقيق البطولات المحلية والدولية علاوة على عزوف مدرسي ومعلمي التربية الرياضية عن مهمتهم التربوية وعدم الاهتمام بدرس الرياضة , ثم دخول الطارىء من المحسوبين على الرياضة والذين شكلوا ظاهرة سيئة لها وغياب المنهجية العلمية وسياسة النظام السابق , واضطلاع البعض بالمواقع الإدارية التي لا تتوافق مع شهاداتهم وبحق هم طارئون على الرياضة ولا يفهمون شيئا منها ولا يمارسوها في حياتهم .

س : أرجو إعطاءنا صورة موجزة عن الأندية العراقية وكيفية

العمل بها ؟

ج : نستطيع أن نقسم الفترة الزمنية للأندية ما قبل السقوط وما بعده فبعد ما كانت الأندية مغطاة بمبالغ زهيدة من الدولة لا تفي بالغرض جاء بعدها التمويل الذاتي الذي جاء به عدي صدام حسين وقد حقق نجاحا ملموسا إلا انه وظف لمأرب أخرى وشخصية وكان يسود العمل في الأندية الاضطراب والارتباك وتختار الهيئة الإدارية بالتسمية ثم جاءت الانتخابات الشكلية لتضفي جانبا شرعيا عليها وكانت محكومة باولمبية عدي السيئة الصيت , أما بعد التغير أسدل الستار على التمويل الذاتي وبدئت الدولة باحتضان الأندية بتخصيصات مالية وأعمار العديد منها إلا أنها بقت تراوح في مكانها رغم الإغداق المادي بسبب غياب الأنظمة والقوانين لغرض فرملت نشاطاتها , وقد شهدت الأندية تجربة مهمة وهي الانتخابات الأخيرة التي قد تأخذ بها نحو التطور .

س : بما انك مديرا سابقا لمركز شباب مدينة قلعة سكر, نرجو توضيح أسلوب العمل الشبابي في تلك الفترة إذا ما قارنا والحاضر ؟

ج : أسلوب العمل في مراكز الشباب لم يختلف كثيرا اليوم عن الأمس بل أقول بالحرف الواحد انه امتدادا للامس وذات المنهجية مع توفر المستلزم واقصد ( المالي ) والتخصيصات الهائلة والترميمات الكثيرة والمتلاحقة والغير مطلوبه فقد أعيد طلاء الجدران عدة مرات والتاسيسات الصحية والمائية والكهربائية والأبواب والشبابيك وشراء القاصات التي لا مبرر لها ومناضد الكتابة ناهيك عن الغش في صب الساحات وغير ذلك . وبعبارة أخرى أصبح الاستحواذ على المال هو الهدف في حين إن الأطفال والشباب يزاولون نشاطهم حفاة على ساحات ترابية يعلوها الغبار في حين سابقا كان العمل منضبطا والمتابعة جيدة وكان لزيارة المسؤولين آنذاك لها دور في الحث على استمرارية العمل بالشكل المطلوب .

س : نظرة عامة على الرياضة الجنوبية ؟

ج : ما يحز في النفس إن الرياضة الجنوبية لا زالت مهمشة ولم تمتد لها يد الانتشال والخروج من ما هي عليه حيث غياب التخطيط والبرمجة العلمية واختفاء الملاعب والساحات الرياضية المغروسة بالنجيل وفقدان القاعات المغلقة ومضامير الاركاض وندرة المستلزمات الرياضية ( أحذية , ملابس ، أجهزة , ناهيك عن المبالغ الزهيدة التي تخصصها وزارة الشباب والرياضة لهذه الرياضة لتحقيق برامجها الرياضية بالشكل المطلوب بل ان اكثر المبالغ تذهب إلى ما يسمى بالأعمار والبناء والترميم ويبقى الرياضي عاري حافي ينتظر رحمة الميسورين والعناوين الدينية والسياسية لغرض الاكساء وتغطيت المهرجانات التي تقام من قبل العاملين على الرياضة وكأنما الرياضة أقبية وبنايات وإدارة وأثاث جامدة وإدارة الظهور لمادة العمل الأساسية ( هم الشباب ) وضرورة الأخذ بأيديهم واجتذابهم بوسائل كثيرة منها المستلزم الرياضي , والملابس الرياضية لغرض شدهم للنشاط الرياضي والفني والمسرحي وعلى هذا الأساس تبقى الرياضة الجنوبية إلى ما هي عليه إلى أن يبعث الله ما في القبور أو يتناخى الخيرون لانتشالها مما هي عليه وان تبتعد المؤسسات عن المخضرمين والطارئين المفسدين على الرياضة وتحديث إدارة هذه المؤسسات بشبيبة جديدة ودم جديد تتمثل فيهم المسؤولية والوطنية والإخلاص والتفاني والنزاهة وحسن السيرة والسلوك ونظافة اليد .

س : إذن ما هو دور العاملين في المؤسسات الرياضية ؟

ج : للأسف الشديد يضطلع بالعمل الشبابي من هم طارئون ومتصيدون للمواقع الإدارية الشبابية والتي لا تتوافق مع تحصيلهم الدراسي وكذلك بقاء المخضرمين المفسدين والذي أكل عليهم الدهر وشرب والذين هم سبة على الرياضة والرياضيين وعاشوها منذ فترة طويلة وهم السبب في الفشل الرياضي وتدهور عموم الرياضة في العراق والجنوب على الخصوص .

س : هل تريد أن توجه كلمة لمدراء مراكز الشباب ومدراء شباب ورياضة المحافظات وأندية العراق وإدارات المدارس ؟

ج : نعم أرى من الوطنية ومن خلال خبرتي الطويلة أن أقول لمدراء المراكز أولا .. صدق العمل ورسم البرنامج والابتعاد عن الفساد الإداري والمالي وتحكيم الضمير والله في العمل واختيار الكادر الحسن . أما رجاءي لمديريات الشباب والرياضة وبالحرف الواحد الله الله العمل الله الله الضمير الله الله المال العام .. الإكثار من المتابعة والتقييم والتقويم الحسن و وضع الأمور في نصابها الصحيح ومحاسبة المقصر والثناء والشكر للمبدع والوصول بالبرامج إلى مداها الأبعد لا بالضغط والتهرب من السقف الزمني المثبت لها . وبخصوص الأندية أرجو ممارسة الديمقراطية والنقد الذاتي والإخلاص والابتعاد عن الشكلية ومغادرة الموقع إن لم يكن المرء قادرا على تحمله والاهتمام بالفئات العمرية والاهتمام ببناء الأجيال الرياضية في كل الفعاليات وترك الحصاد والتتويج إلى وقت أخر سيأتي لا حقا لان البناء للعراق هو الأهم من الفوز . وتذكيري لإدارات المدارس الاهتمام بحصة التربية الرياضية والاهتمام بالتدريب الرياضي ولبدني والعودة إلى الاستعراضات الرياضية والسباقات المدرسية ومحاسبة المقصر والثناء على المبدع من المعلمين والمدرسين .

س : هل لك من كلمة طيبة تقولوها للسيد وزير الرياضة والشباب المحترم عبر لقاءنا هذا مستثمرا الخبرة الطويلة التي حصلت عليها من خلال أربعين سنة رياضية شاقة ملئها الربح والخسارة في السوح الرياضية والمعاناة والإصرار على البقاء كل هذا الوقت ؟

ج : أقول للسيد الوزير المحترم رفقا بكادرك الرياضي والإداري بذات الوقت نرجوكم الاتكاء على العناصر الفضيلة والوطنية والابتعاد قدر الامكان عن المخضرمين المفسدين والوصوليين والذين يغيبون المخلصين والوطنيين وانتقاء الكادر الجيد ومزاوجة الخبرة بالشهادة العلمية والاستمرار ببناء البنى التحتية التي يرافقها الدعم المادي والمعنوي والإكثار من المستلزم الرياضي لأنه أساس العمل وعدم التأكيد على مفردة عمل واحدة ودفع العاملين للمتابعة والمثابرة لغرض التقويم والتقييم لعموم العاملين في الرياضة وإعطاء كل ذي حق حقه وألا بتعاد عن الاحتضان للبعض ونبذ الآخرين والاهتمام الامثل بالمناطق الجنوبية التي دمرها وسحها النظام السابق وعدم التركيز على بعض المناطق دون سواها وان يكون العمل يخدم الله ورسوله وال بيته الأطهار وأصحابه النجباء والخيرين في بلدنا والضمير ومخافة الله .

بكلمة مخافة الله ختمت حواري مع الرياضي المعروف الأستاذ إبراهيم الوائلي .